الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

438

تفسير روح البيان

لنفس العقبة بل لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لان العقبة عين والفك فعل فلا يكون تفسيرا للآخر ثم فك الرقبة قد يكون بان ينفرد الرجل في عتق الرقبة وقد يكون بان يعطى مكاتبه ما يصرفه إلى جهة فكاك رقبته وبان يعين في تخليص نفس من قود أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل ان يكون المراد بفك الرقبة ان يفك المرء رقبة نفسه من عذاب اللّه بان يشتغل بالأعمال الصالحة حتى يصير بها إلى الجنة ويتخلص من النار وهي الحرية الوسطى وان يفك رقبة القلب من أسر النفس وقيد الهوى وتعلق السوي وهي الحرية الكبرى فيكون قوله أو اطعام إلخ من قبيل التخصيص بعد التعميم إشارة إلى مزيد فضل ذلك الخاص بحيث خرج به من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم العتق على الصدقة يدل على أنه أفضل منها كما هو مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه وفي الحديث من فك رقبة فك اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار قال الراغب فك الإنسان غيره من العذاب انما يحصل بعد فك نفسه منه فان من لم يهتد ليس في قوته ان يهدى وفك الرقبة من قبيل فك النفس لأنه من الأعمال الصالحة التي لها مدخل عظيم في فكها أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ اى مجاعة لقحط أو غلاء من سغب إذا جاع قال الراغب السغب الجوع مع التعب وربما قيل في العطش مع التعب فمسغبه مصدر ميمى وكذا مقربة ومتربة قيد الإطعام بيوم المجاعة لان إخراج المال في ذلك الوقت أثقل على النفس وأوجب للاجر يَتِيماً مفعول اطعام ذا مَقْرَبَةٍ اى قرابة من قرب في النسب قربا ومقربة وقال السجاوندى قرب قرابة أو جوار انتهى قيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لأنه اجتمع فيه جهتا الاستحقاق اليتم والقرابة فاطعامه أفضل لا شتماله على الصدقة وصلة الرحم أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ اى افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا إذا افتقر كأنه لصق بالتراب من فقره وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه ويفرشه واما قولهم اترب فمعناه صار ذا مال كالتراب في الكثرة كما قيل اثرى وعن النبي عليه السلام في قوله ذا متربة الذي مأواه المزابل وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما البعيد التربة يعنى الغريب ( كما قال الكاشفي ) واين چنين كس عيال‌مند بود يا وام‌دار يا بيمار بي خواستار يا غريبى دور از ديار . وفي الحديث الساعي على الأرملة والمسكين كالساعى في سبيل اللّه وكالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر يقول الفقير خص الفك والإطعام لصعوبة العمل بهما وجعل الإطعام لليتيم والمسكين لما ان ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء الوفا في هواه كاطعام أهل الهوى وبناء الابنية الزائدة ونحو ذلك ولا يستكثرها واما الفقير واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده وعلى تقدير الرؤية فيصعب عليه إعطاء درهم أو درهمين أو اطعام لقمة أو لقمتين واحتج الشافعي رحمه اللّه بهذه الآية على أن المسكين قد يكون بحيث يملك شيأ والا لكان تقييده بقوله ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن يكون ذا متربة صفة كاشفة للمسكين وتكون الفائدة في التوصيف بها التصريح بجهة الاحتياج ليتضح ان اطعام الأحوج أفضل والتكرير الذي لا يجوز هو التكرير الخالي عن